السيد كمال الحيدري

68

أصول التفسير والتأويل

4 . التمييز بين المنهج العقلي والمنهج التجريبى في عملية الاستدلال من أهمّ المميّزات البارزة والأساسية في هذين الكتابين خصوصاً ، وآثار الطباطبائي الفلسفية عموماً ، عدم الخلط بين المنهج التجريبى الحسّى والمنهج العقلي البرهاني ، حيث إنّه لكلّ من هذين المنهجين دائرة يختصّ بها ، لا ينبغي أن يتجاوزها إلى غيرها . يقول بعض المحقّقين المعاصرين : « إنّ الأُسلوب التعقّلى لا يستخدم في جميع العلوم بسبب ما يتميّز به عن الأُسلوب التجريبى ، كما أنّ للأُسلوب التجريبى أيضاً نطاقاً خاصّاً ، ولهذا فإنّه لا يستخدم في مجال الفلسفة والرياضيات . ومن الواضح أنّ هذه الحدود بين الأساليب ليست أمراً اعتبارياً يُتّفق عليه ، وإنّما هو مقتضى طبيعة مسائل العلوم ، فلون مسائل العلوم الطبيعية يقتضى أن يستفاد في حلّها من الأُسلوب التجريبى ومن المقدّمات الحاصلة عن طريق التجربة الحسّية ، وذلك لأنّ المفاهيم المستعملة في هذه العلوم والتي تؤلّف موضوع تلك القضايا ومحمولها هي مفاهيم مأخوذة من المحسوسات ، وطبيعي أن يُحتاج في إثباتها إلى تجارب حسّية . مثلًا : لا يستطيع أىّ فيلسوف مهما ضغط على عقله أن يكتشف بالتحليلات العقلية والفلسفية أنّ الأجسام مركّبة من جزيئات ، والأخيرة من ذرّات ، أو أنّ تركيب العناصر الكذائية يؤدّى إلى ظهور المواد الكيمياوية الفلانية ، وما هي الخواصّ المترتّبة عليها . مثل هذه الأُمور وهى كثيرة يمكن حلّها بالأُسلوب التجريبى فحسب . من ناحية أخرى : هناك مسائل تتعلّق بالمجرّدات والأُمور غير المادّية ، وهذه لا يمكن حلّها إطلاقاً بالتجارب الحسّية ، بل لا يمكن حتّى نفيها أيضاً عن طريق